الشيخ الطوسي
392
المبسوط
ما بيناه لأن العبيد تختلف أثمانهم فربما اشترى له عبدا بثمن لا يمكنه الوفاء به وإن عين له نوعا بأن يقول ( 1 ) تركي أو زنجي نظر فإن سمى له ثمنا جاز وإن أطلق ذلك ففيه وجهان : أحدهما : لا يجوز وهو الأحوط لأن أثمان العبيد من النوع الواحد تختلف فيكون في ذلك غرر . والثاني : أنه يجوز لأنه إذا عين النوع وأطلق الثمن لم يتفاوت الثمن كما يتفاوت في النوعين . إذا وكله في بيع جميع ما يملكه صح التوكيل لأن ما يملكه محصور فلا غرر في توكيله في بيعه . إذا أذن له في شراء عبد وصفه فاشتراه بمائة ثم اختلف هو والموكل فقال الموكل : اشتريته بثمانين ، وقال الوكيل : بمائة والعبد يساوي مائة قيل فيه : قولان : أحدهما : أنه يقبل قول الوكيل عليه كما يقبل قوله في التسليم والتلف . الثاني : لا يقبل قوله عليه لأنه يتعلق بغيره وكذلك كلما اختلفا فيه مما يتعلق بحق غيرهما من بايع أو مشتري أو صاحب حق فإنه على قولين والأول أصح . إذا وكل المسلم ذميا أو مستأمنا صح التوكيل لأنه ليس من شرط التوكيل الدين كما ليس من شرطه العدالة فإن أسلم زاد إسلامه تأكيدا . ويكره أن يتوكل المسلم الكافر على مسلم وليس بمفسد للوكالة لأنه إذا وكل مسلما مرتدا فإن ردته لا تؤثر في عمله وإنما تؤثر في ماله ، وكذلك إن كان الوكيل مسلما ثم ارتد لم يبطل الوكالة لأن الردة لا تمنع منها ابتداء فلا تمنع استدامتها . وإن وكل المرتد مسلما في بيع ماله والتصرف فيه كان ذلك مبنيا على الخلاف في زوال ملك المرتد فمن قال : يزول ملكه ولا يصح تصرفه قال : لم يصح توكيله ، ومن قال : لا يزول ملكه يصح تصرفه قال : يصح وكالته وسنقول ما عندنا في ذلك في موضعه .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ مثل أن يقول ] .